عبد الرحمن السهيلي

406

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

أنه سيرى منها صلى اللّه عليه وسلم ما رأيت ، فدخلت عليه ، فقالت : يا رسول اللّه ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي صرار ، سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ، ما لم يخف عليك ، فوقعت في السّهم لثابت بن قيس بن الشّماس ، أو لابن عمّ له ، فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : أقضى عنك كتابتك وأتزوّجك ؛ قالت : نعم يا رسول اللّه ، قال : قد فعلت . قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تزوّج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار ، فقال الناس : أصهار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأرسلوا ما بأيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظ على قومها بركة منها . قال ابن هشام : ويقال : لما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة بنى المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث ، وكان بذات الجيش ، دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة ، وأمره بالاحتفاظ بها ، وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته ، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيّبهما في شعب من شعاب العقيق ، ثم أتى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا محمد ، أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق ، في شعب كذا وكذا ؟ فقال الحارث : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك محمد رسول اللّه ، فواللّه ما اطلع على ذلك إلا اللّه ، . . . . . . . . . .